محمد باقر الوحيد البهبهاني
45
الحاشية على مدارك الأحكام
المصنف خصوص هذا التغسيل لا يكون عبادة . قوله : وكفّن أبو جعفر عليه السّلام في ثلاثة أثواب . ( 2 : 92 ) . ( 1 ) لا يخفى أنّ أحد أثواب أبي جعفر عليه السّلام كان قميصا ، ولعلّ أحد أثواب الرسول صلى اللَّه عليه وسلم كان كذلك . بل الظاهر ذلك ، بملاحظة الأخبار الدالة على استحباب كون إحدى القطع ممّا يصلى الميت فيه « 1 » ، أو غيره أيضا ، على ما قيل ، وكذا استحباب كونه القميص ، على ما يذكره الشارح رحمه اللَّه بل وتعيين كونه قميصا ، كما يظهر منها . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ موثقة سماعة هذه وأمثالها تنادي بأنّ ذكر ثلاثة أثواب إنّما هو لإظهار عدد القطع خاصة ، أمّا أنّ كل قطعة منها أيّ شيء فليس المقام مقام بيانه ، وليس ملحوظ نظرهم أصلا ، بل ملحوظ نظرهم عدم التعدي عن الثلاثة ، كما لا يخفى على المتأمّل في الأخبار . فما يذكره الشارح بقوله : ويستفاد من هذه الروايات التخيير . محلّ نظر ، إذ ليس في ما دلّ على ثلاثة أثواب إطلاق يمكن الاستدلال به ، بل الظاهر عدم ذلك ، كما عرفت ، وعلى تقدير تسليم الإطلاق فيمكن المناقشة أيضا بأنّ ما دل على اعتبار القميص مستفيضة جدّا ، فبملاحظة ذلك لا يبقى وثوق بالإطلاق ، بل ربما يترجّح في النظر التقييد من حيث ضعف دلالة مثل هذا الإطلاق ، وعدم المقاومة لما دلّ على اعتبار القميص . وأمّا رواية محمد بن سهل ففي المقاومة سندا - بل ودلالة أيضا - محلّ مناقشة ، إذ صدرها هكذا : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الثياب التي يصلَّي فيها الرجل ويصوم ، أيكفّن فيها ؟ قال : « أحبّ ذلك الكفن » يعني
--> « 1 » الوسائل 3 : 15 أبواب التكفين ب 4 .